ابن عربي
35
الفتوحات المكية ( ط . ج )
تنبيه كنا أشرنا في مطلع السفر الأول من هذا الكتاب ( ص 19 ) إلى أن هذه النشرة الجديدة للفتوحات المكية ، تتوخى تحقيق ثلاثة أغراض رئيسية : النص الصحيح لهذا الأثر العلمي العظيم ؛ - النص الكامل ، - تيسير مراجعته ، والاستفادة إلى أقصى جد منه . والآن ، وقد أشرفنا تقريباً على النصف من « قسم المعارف » الذي هو بمثابة عرض مفصل لمختلف الجوانب الفكرية والعقدية لصاحب « الفتوحات » ، يجدر بنا أن نقف قليلا لنرى نتائج عملنا في هذا السبيل ، ولنتساءل ، أيضاً ، عن مدى نجاحنا في إنجاز المهام التي أخذناها على عاتقنا في أول الطريق ، وتحقيق الأهداف التي تصورناها في بداية السير . النص الصحيح الكامل للفتوحات المكية كان اعتمادنا في تحقيق هذين الغرضين المتكاملين ، أعني الحصول على النص الصحيح والكامل لكتاب « الفتوحات » ، على ثلاثة أصول خطية أساسية : « نخسة قونية » المحفوظة الآن في « متحف الآثار الإسلامية » باستنبول ، التي هي بخط الشيخ الأكبر نفسه ، و « نخسة بيازيد » وهى بخط أحد أتباعه ، كتبت بعد وفاته وفي عصره ؛ و « نسخة الفاتح » التي هي ، أيضاً ، بخط أحد تلامذته المقربين ( إسماعيل ابن سود كين النوري ) ، كان كتبها أثناء حياة شيخه . و « مخطوط قونية » بمثل « الفتوحات المكية » في صيغتها الثانية ، وصورتها النهائية . فقد أتمها شيخنا عام 636 للهجرة بدمشق . قبل وفاته بسنتين وصرح في ختامها بأنها هي « النسخة الثانية » لكتابه العظيم ، و « فيها زيادات كثيرة » . أضافها على « النسخة الأولى » التي كان قد أنهاها قبل ذلك ، عام 629 هجرية . -